يوسف زيدان

23

رسالة الأعضاء

وجاء ابن النفيس بكلمة ( فاضل ) ليشير بها إلى الكمال الخلقي الناتج من ( ناطق ) التي تمثل الجانب المعرفي من الإنسان الذي تميز أصلا بالنطق . . فكانت المعارضة بدءا من العنوان ! وتحت العنوانين ، نجد اختلاف ابن النفيس مع ابن سينا على خط مستقيم ، فهو يبدأ قصته ببطلها المسمّى ( كامل ) الذي تخلق ذاتيّا داخل مغارة رطبة ، كانت له كالبيضة بالنسبة للفرخ ، ثم يتجاوز مرحلة المعرفة الحسية إلى طور المعرفة العقلية عند بلوغه الشبيبة ، فتجنح آنذاك على شاطئ جزيرته سفينة ، يرمز بها ابن النفيس للعناية الإلهية والهداية . . ثم يبدأ ( كامل ) بتقرير ضرورة النبي ، وينطلق من ذلك إلى تقرير العديد من القضايا المترتبة على ذلك « 1 » . كما تتميز ( فاضل بن ناطق ) بخروج ابن النفيس من الإطار الفلسفي الضيق لنظرية الفيض وترتيب العقول العلوية ، إلى النظرة الشاملة التي تضم العقيدة الشرعية وتنظيم العمران البشري ، والدلائل العلمية على ضرورة فناء العالم الأرضي . ولما كان المقام يضيق عن تفصيل وتوضيح سائر الجوانب الفلسفية المتضمنة في رسالة ابن النفيس ، فسوف نكتفي بما أجمله العمري ضمن ترجمته لابن النفيس في ( مسالك الأبصار ) حين قال : وقد رأيت له كتابا صغيرا ، عارض به رسالة حي بن يقظان لابن سينا ، ووسمه بكتاب ( فاضل بن ناطق ) ، وانتقد فيه لمذهب أهل الإسلام وآرائهم في النبوات والشرائع والبعث الجسماني وخراب العالم ، ولعمري لقد أبدع فيها ودلّ على قدرته وصحة ذهنه وتمكنه من العلوم العقلية « 2 » . وقد نشرت جزءا من رسالة ابن النفيس ، مع دراسة مطولة ، في كتابي : حيّ بن يقظان ، النصوص الأربعة ومبدعوها . . ونشر النص الكامل ، ماكس مايرهوف ويوسف شاخت ، ونشره أيضا عبد المنعم عمر ، عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية .

--> ( 1 ) ابن النفيس : الرسالة الكاملية ، ص 166 وما بعدها . ( 2 ) العمري : مسالك الأبصار ، ص 227 .